المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بطل من الجزيرة العربيه بقلم الرحالة الفرنسي موريس تايمزية


عبدالعزيز الصعيري
29 / 05 / 2007, 21 : 11 AM
من الجزيرة بقلم الرحالة الفرنسي موريس تايمزية
________________________________________
كتب الدكتور محمد بن عبدالله ال زلفة عضو مجلس الشورى في مجلة الحرس الوطني في شهر 1405 مايلي ( صفحات من قصص البطوله الوطنية في القرن التاسع عشر )
صمود بيشة وكفاحها الاسطوري --- تاريخ مدينة في قلب رجل

كتب الرحالة الفرنسي ((موريس تماسيه )) في خلال تسجيله لحوادث شهر يوليو من عام 1834م التي عاصرها اثناء وجودة في بيشه مرافقا لحملة احمد باشا المتجهة لغزو عسير ، كتب مقابلة مع الشيخ علي الصعيري احد قادة بيشه ضمنها الفصل الثامن عشر من كتابه (( رحلة في بلاد العرب ) وفيما يلي ترجمة للنص الكامل لتلك المقابله :


( علي الصعيري رجل معتدل القامه وبالرغم من تقدمه في السن الظاهر الذي يعاني منه , لايزال يبدو بمظهر المحارب 0 يمشي هذا البدوي حافي القدمين إلا أنه في حالات نادرة ينتعل حذاءه المصنوع من جلد البعير وهو في الوقت نفسه الحذاء التقليدي لابناء منطقته يرتدي صدرية من القماش الخشن ، وثوبا من القماش الرخيص ، اما غطاء راسه فهو غترة مربوطة بقطعة قماش بيضاء 0 ولعي الصعيري ولع جنوني في حمل سيفه في يده دائما ، ولم يحبذ قطعيا ارتداء الحزام الاوروبي او الشرقي المزين بالحرير 0 كان لايزوره احدا او يقوم بزيارته الا وسيفه - ذو الصناعة الفارسية امامه 0 لقد كان لولع هذا الشيخ بسيفه سبب اسطوري الا انه لايرضى الان عوضا عنه عشرة الاف ريال فرنسي (تالارير) بالرغم انه اشتراه باربعين ريالا فقط 0

لعلي الصعيري راس جميل التكوين وله عينان سوداوان تشعان بريقا ولهما رموش صبغهما الكحل بالسواد ، انفه مقوس 0اما ذقنه فتميل الى الدقاقة وفمه متوسط ، لحيته بيضاء كثة وعندما قدمت له لهذا الشيخ كتيبا اوروبيا كتبت عليه اسمي ، كان لذلك اثر كبير في نفس الشيخ , فوعدني ان هذا الكتيب سيذكره بان يعامل كل رحالة فرنسي يعبر حدود قبيلته كاخ او صديق وسرد لي علي بنفسه قصة حياته ومعاناته بالطريقة التي اوردها لكم الان :

كنت مازلت شابا عندما ترك محمد علي ضفاف النيل الجذابة , دافعا بنفسه الى بلادنا الصحراوية , تحفزه الارادة الجامحة الى إخضاعنا لحكمه 0 واقسم البدو الذين لاتنقصهم الشجاعة والحماس الوطني ان يحاربوا العدو حتى الموت ، حفاظا على حريتهم واستقلالهم , ولكن الله - سبحانه وتعالى- لم يشأ ان يرجح ميزان الحرب في صالحنا 0

قام محمد علي بإلقاء القبض على رجالنا ومصادرة اموالنا واجبرنا على المخاطرة بحياتنا من اجله 0 ولعل هذا ما قد كتبه الله لنا في صحيفة القدر بعد ان مكث محمد علي في بيشة عدة ايام متباهيا بنصره , اتجه الى جبال عسير واجبرنا على مرافقته الى ذلك الاقليم , وساعناه في القضاء على ابناء بلادنا وبعدها عاد محمد علي محملا بالغنايم الى مقر ولايته على عجل حيث تناهت اليه اخبار مفادها ان السلطان سيعين واليا على مصر بدلا منه 0 هكذا سمعنا من احد الرواه 0

في السنة التاليه , ثارت جميع القبائل الخاضعة لحكمه العسكري ورفضت دفع الضرائب التي كان قد فرضها عليهم ,لانه كان امرا مؤلما لهم ان يضحوا باغلى ما يملكون , انفسهم واموالهم , من اجل اجنبي تركي مستبد 0 قام حسن باشا حاكم الحجاز بابلاغ سيده في مصر عن تطورات الاوضاع في جبالنا , فبعث له محمد علي بقوات من اجل اخضاعنا لطاعته ، وسرعان ما قام حسن باشا على راس جيشا قويا قوامه جنود المشاة وفرق الخياله 0 تلك الاخبار لم تروعنا بل على العكس ضاعفنا استعداداتنا الحربية , فجمعنا قوات القبائل واقمنا القلاع التي مازالت اطلالها بادية للعيان من هنا , وملانا مخازنها بالمؤمن التي تكفي لمدة شهرين , وحفرنا آ بارا في افنية القلاع لتزويد المحاربين بالماء الكافي 0


منذ الحرب الاخيرة اكتسبت بعض التجارب واصبحت مؤهلا لتولي اعلى مرتبة في جيش البدو 0 وفي اليوم المحدد اصبح جنودنا جاهزين تحت امرة رؤسائهم , منهمكين ما بين منظف للرماح والحرا ب او مشتغل بصقلها او مشغول في اصلاح السروج , واطعام الخيول باجود ما تشتهيه من الطعام المؤلف من مقادير من الحليب و اللحم0
المعركة والحصار

بينما كان الشيوخ يناقشون ويخططون ( استراتيجية ) الهجوم كان الجميع يتحرقون بعد صلاة الفجر من احد الايام , ثارت سحابة من الغبار , معلنة عن وصول جيش العدو , لقد قابلنا الهجوم بهجوم معاكس جنوني , لكن00000النتيجة كانت بانهزامنا امام صلابة جيش حسن باشا0
بعد هذه المواجهة تراجع أبناء القبائل بسرعة تفوق سرعتهم عند الهجوم بعد ذلك خيم على هذه الاماكن صمت رهيب , فبعدما كنت تسمع صرخات الحرب اصبح يتخلل هذا الصمت تمازج اغاني نشوة النصر الممتعه للمنتصر , بأنات الالم للمهزوم 0
بذلت جهودا مضنية حتى جمعت اربعمائة رجل وتحصلنا في القلعة ( قلعة الرقيطاء ) كاخر امل للنجاة من تسلط جيش حسن باشا 0


الاعتقاد السائد عند الناس في بلادنا ((ان للاقوى هو الاجدر بالاحترام )) لقد خضعت القبائل بالرعب تحت رايات العدو ، وعلى الفور ابلغ حسن باشا بانني كنت المسئول الوحيد المحرك للتمرد ، وشعرت حالا بان لا امل في نجاتي ، ولذلك صممت على البقاء في قلعتي مفضلا الموت وسلاحي بيدي على الموت بطريقة مخجله 0
بعد يومين من الهجوم , استعاد الاتراك قواهم على اثر الانهاك والتعب ، بعث الي حسن باشا باحد ضباطه كوسيط 0 كنت في فناء القلعة عندما ابلغني الحارس عن وصول ذلك الضابط وسالني هل اطلق عليه النار؟
ذهبت الى احد المتاريس مراقبا حركات الضابط التركي , حتى اقترب من سور القلعة ، ثم رمى ((بجراب)) معلق باحد اطرافه ورقة مطوية ، ثم اختفى بعد ذلك عائدا ممتطيا جواده بسرعة فائقه 0
فتحت الرسالة وقرأت كلماتها الاتية:_
((علي الصعيري ، عليك بلاستسلام قبل غروب الشمس ، وإلا فستكون هذه آخر ليلة في حياتك ))0
لم اخبر احدا بمضمون هذه الرساله وقبل صلاة المغرب من اليوم نفسه عاد الضابط مرة اخرى ، ممتطيا جواده ، وما ان رأيته حتى رميت له ((الجراب)) محتويا ردي على رسالة حسن باشا ( كان خطابي يحمل الرد التالي :-

((تعرف ان اسوار هذه القلعة مبنية من الطين ، ولكن ثمة شيئا حقيقيا تجهله وهو ان سواعدنا مصنوعة من الحديد))


في الصباح التالي شاهدت مائة جندي من مشاة العدو ، وكلهم مسلحون بالبنادق يتقدمون طليعة جيش حسن باشا الذي جاء ليقود بقية جيشه بنفسه باتجاه قلعتنا التي سيجعلها مقرا لقيادته ، لم استغرب قراره هذا ، ولكن الذي آلمني اكثر ان ارى ابناء بلدي منضمين الى قوة العدو للقضاء علينا 0
اكتفى العدو في يومه الاول من الهجوم على قلعتنا باستخدام البنادق التي لم يكن لها تاثير على موقعنا مطلقا 0 يبدو ان قائد جيش العدو كان حذرا من زج افراد جيشه كله في الحرب ضدنا 0


في اليوم الخامس من الحصار بدأت مدفعية الاتراك تقذفنا بقنابلها ولسوء الحظ لم نكن قادرين على الرد على العدو بالطريقة نفسها لان بدو هذه الناحية من الجزيره العربيه لا يملكون المدافع دائما ، ولذا كنت اعاني بمشقة من رقع الثلمات التي يحدثها القصف المدفعي المرعب تلك الاله المدمره التي اخترعها ابناء جلدتك ( الخطاب موجه للكاتب )

وفي احد الايام كنت منهمكا في قراءة القران الكريم في غرفة كنت خصصتها لنفسي 0 وفجأة سمعت صوتا مروعا فوق راسي 0 فاذا بي ارى كتلة حديدية هائله قد انفجرت تسقط على بعد قدمين من المكان الذي كنت اجلس فيه ، ثم احدثت انفجارا مروعا انقذني منه حارس من ملائكة الرحمن ( لطف الله ) واستمر الترك في قصف مواقعنا بالقنابل 0

تركت مكاني حالا وذهبت الى احد المتاريس 0 كانت معنويات رجالي على غير مايرام 0 بل اقرب الى التراجع لذا وجدت لزاما علي استخدام كل صلاحياتي لتحفيزهم على القيام بالواجب 0علمت اثنين من افراد عائلتي طريقة ابطال مفعول المتفجرات بسحب فتيل المتفجره قبل ان تصل النار الى الكبسولة التي تحدث الانفجار 0

تمكن هذان البدويان الموهوبان بشجاعة فائقة من القيام بوظيفتها بكل اقدام ولكن بالرغم من اخلاصهما ، انفجر كثير من القنابل التي ادت الى خراب اضافي في قلعتي الضعيفة0 وبعد ان قاسينا اكثر من المعتاد من انفجار القنابل جمعت رجالي بعد ظهر احد الايام وقلت لهم ايها الرجال لقد وجدت طريقة تجنبنا اضرار هذه الاله الجهنمية والطريقة هي : اغلقوا منافذ مياه الامطار في فناء القلعة قاموا بتنفيذ اوامري دون ان يسالوني عما انوي عمله وبعد اغلاق منافذ مياه الامطار قلت لهم اجلبوا الماء من البئر واغمروا به فناء القلعة ، وما ان حان وقت الظهر حتى اصبح كل الفناء مغمورا بالماء بارتفاع ست بوصات وبينما كنا نقوم بهذا العمل وكنا نسخر من قنابل حسن باشا 0

احتار العدو في عدم انفجار قنابله ، وبدأ يتساءل عن السبب كان احد جنودي قد تزوج حديثا من امرأة شابة جميلة جدا تربطهما علاقة حب قوية جدا ايضا ، تمكن هذا الشاب من الذهاب لزيارتها سرا ،وفي الصباح الباكر من اليوم التالي قبض عليه جنود مدفعية العدو ، بينما كان في طريقه الى مكان عمله ، احضر الى حسن باشا الذي اجبره على الافضاء بمعلومات مهمة في داخل القلعة ، بل اكثر ما شدد عليه في معرفة الخطة والطريقة التي استخدمناها لابطال مفعول القنابل 0اندهش القائد بسماعه تلك الخطة التي انتهجناها, مما جعله يغير خطته كمحاولة اخيرة لاجبارنا على الاستسلام ، او مهاجمة قلعتنا 0 كانت خطته ان يقوم جنوده بحفرخندق يمتد من خارج اسوار القلعة برمتها ،الاان الله سبحانه وتعالى انقذنا فقد هطل مطر غزير غمرت ميلهه النفق وابطل مفعول المتفجرات ،وقتل بعض الجنود الذين الذين كانوا بالنفق فحمدنا الله سبحانه على نعمته تلك التي من بها علينا وامرت بسد فوهة النفق مما يلي داخل القلهة بالاحجار 0

طوال فترة الحصار تمكنا من قتل الكثير من اعدائنا وكنا في الليل نرمم ونسد الثغرات التي احدثتها الاعداء بالنهار ، وهي ثغرات كان الاتراك يأملون توسيها ،حتى يتمكنوا من اقتحام القلعة للقضاء علينا جميعا غير انهنم كانوا يستغربون سرعة سد وترميم تلك الثغرات 0
الانتقام من الاشجار

واخيرا ، بعد المحاولات النتعددة الفاشلة للسيطرة على القلعة بالقوة اشتاط حسن باشا من اخفاق محاولاته فكتب الى رسالة ارسلها مع احد فرسانه رميت بنفس الطريقة السابق شرحها ، كان مضمون الرساله( اذا لم تستسلم في الغد فسلقوم بعقر كل اشجار نخلك ))

تللك الاشجار التي هي هبة الله لارضنا القاحلة تحتاج الى سنين طويلة من العناية الفائقة 0 هل سابقى متفرجا وعدوي الحقير يعقر تلك الاشجار 0

الاشجار التي هي بالنسبة لي المصدر الرئيسي لسعادتي ورزقي وهي هويتي الوطنية 0 حتى ومع علمي بانني من كل هذا ، فأنه لم يغير من موقفي قيد انملة مخلصا لواجبي كجندي 0
بكل ثقة وقناعة رددت بالجواب التالي

( لو كانت اشجار نخيلي مزروعة في فناء هذه القلعة لما تجرأت على عقر نخلة واحدة ، واذا كنت غير قادر على عمل أي شئ من اجل حمايتها ، فان ارادة الله هي الغالبة)

قام هذا البربري بتنفيذ انذاره ، اما انا فقد صعدت الى شرفة القلعة لكي اكون شاهدا على هذا المنظر واحسست كأن كل ضربة من ضربات تلك الاله الفتاكه توجه بكل ثقلها الى قلبي 0

قاربت ذخيرتي على النفاذ ، بالاضافة الى انني فقدت كل الامال في نجدة القبائل المجاورة ، ولهذا اصبحت مضطرا لوضع حد لهذه الحرب غير المثمرة وقبول شروط الاستسلام المشرفة التي كان حسن باشا يعرضها دائما 0

بالاضافة الى ان موقفي من التصدى لهذا الدةان لن يقيني من لوم قومي سيكرهونني جميعا لانني خسرت الحرب ، ولكن لو كنت منتصرا لمجدني كل انسان ، بعد قبولي لشروط الاستسلام باشرت والالم يحز في نفسي بغرس شتلات نخل جديدة على انقاض الاشجار المقطوعة ، وذلك قبل مرافقتي لحسن باشا في حربه ضد عسير ، لم يسبق ان شعرت بوضاعة حياة القبائل المستقرة الاخلال مثل هذه الحروب ، فلو كنت بدويا متنقلا لكنت طويت خيمتي ومتاعي على ظهر جملي وذهبت بعيدا في الصحراء لتحول بيني وبين الترك ، فحين نرتبط بالارض بقوة نقول وداعا ايها الحرية 0







منقول من منتدى بيشة نت
والمصدر من كتابة رحلة في بلاد العرب لموريس تايمزية

بنت الرياض
29 / 05 / 2007, 44 : 11 AM
تسلم يمناك



وتقبل مروري

عبدالعزيز الصعيري
30 / 05 / 2007, 32 : 01 AM
وسلمتي على مرورك وتشريفك



تقبلي تحيتي

محمد بن فضله
30 / 05 / 2007, 20 : 03 AM
لا هنت

وابيض وجه

سعيد الخذامي
10 / 06 / 2007, 46 : 02 AM
ألف شكر لك على هذا النقل الرائع

وهذه المعلومات القيمه

وبإنتظار المزيد

وألف شكر لك

العابر الجنوبي
11 / 06 / 2007, 06 : 02 PM
الله يعطيك العافيه ولاهنت